جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
115
كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط
إنه ليس يلزم من قال بأن الكيفيات فقط يمازج بعضها بعضا شئ من الشناعات التي ذكر اسقلبيادس في كتابه « في الاسطقسات » أنها تلزم من زعم أن الجواهر يمازج بعضها بعضا بكليتها . فقد ينبغي إذا أن نختار هذه المقالة ، ولو لم نخترها لشئ إلا لأنها حريزة من « [ 4 ] » لزوم الشناعات ، حتى نقول ، إن الشراب في المثل ، إذا خالط الماء ، وتقسم كل واحد من الماء والشراب إلى أجزاء في غاية الصغر ، لزم تلك الأجزاء أن يفعل بعضها في بعض ، وينفعل بعضها من بعض ، وتكون إنالتها كيفياتها بعضها لبعض أسهل كلما تقسمت إلى أجزاء صغار . ولذلك قد يروم من يريد خلط الأشياء بعضها ببعض أن يحركها ويضربها بغاية ما يمكنه ، وهو يلتمس بذلك تقسيمها إلى أصغر ما يقدر عليه من الأجزاء « 1 » .
--> ( [ 4 ] ) لشى : + لشئ م ( 1 ) هناك تعليق في مخطوط مدريد هذا نصه : مذهب أرسطو في اختلاط الخمر بالماء أنهما ينقسمان إلى أجزاء صغار يجاور بعضها بعضا ، ويسرى من كل واحد منها إلى ما يجاوره كيفية تحيله ، ويصير من الجميع جسم واحد قد امتزج فيه كيفية الخمر وكيفية الماء ، فصارت منه مزاجا متوسطا . عن رأى أرسطو في الكون ، انظر : يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، نبذة 65 ب ، ص 152 : الكون : تشبه المنفعل بالفاعل . فليس يخرج أي شئ من أي شئ . وفي المزيج لا يبقى الممتزجان هما هما ، ولا يفسدان بالكلية ، ولكنهما يتفاعلان ، فيفسد كل منهما صورة الآخر ، حتى يحيله طبيعة متوسطة بين طبيعيتهما الأصليتين . فتظهر الصورة الجديدة ، وتبقى الصورتان الأوليان بالقوة ، وتعودان فتظهران بالتحليل ، كما نشاهد الآن بتركيب الأوكسجين والهيدروجين ماء ، ثم بتحليل الماء إليهما .